عبد الرحمن بن أحمد الحنبلي البغدادي الدمشقي
147
الذيل على طبقات الحنابلة
موفق الدين في وكيل الغائب ، إذا طالب بدين موكله ، فادعى المدين : أن موكله قد استوفى دينه فهل للقاضي دفع الوكيل ومنعه من الاستيفاء ، حتى يحلف الموكل : أنه ما استوفى ولا أبرأ ؟ . فأجاب الشيخ موفق الدين : إن الوكيل لا يتمكن من الاستيفاء ، من غير يمين موكله ، وعلل بأن الموكل لو كان حاضراً ما استحق الاستيفاء بغير يمين ، والوكيل قائم مقامه . وذكر ابن حمدان : أن الناصح بن أبي الفهم أنكر ذلك . وقال : لا خلاف في المذهب أن الوكيل لا يمتنع من الاستيفاء بذلك . وأخرج كلام القاضي وابن عقيل في المجرد بما يقتضي ذلك . وذكر عن بعض الشافعية : أنه حكى في هذه المسألة خلافاً بينهم . قال الناصح : وقد ذكر الموفق في الكافي : أن الدعوى على الغائب لا تسمع إلا ببينة ، ودعوى المدين الإبراء والاستيفاء ههنا دعوى بلا بينة على غائب ، فكيف تسمع ؟ ثم أرسل هذا إلى الشيخ الموفق . فأجاب : أما المسألة التي في الوكالة : فإنما أفتيت فيها باجتهادي ، بناء على ما ذكرت في التعليل . فإذا ظهر قول الأصحاب وغيرهم بخلافه فقولهم أولى . والرجوع إلى قولهم متعين ، لكن ما ذكره بعض الشافعية يدل على أنها مختلف فيها ، وأنها مما يسوغ فيه الاجتهاد . وأما قولي وقول الفقهاء " لا تسمع الدعوى على الغائب إلا ببينة " فإنما أريد بها الدعوى التي إذا سكت صاحبها ترك ، وإذا سكت المدعي عليه لم يترك ؛ لأن سماع هذه الدعوى لا يفيد شيئاً . إذ مقصودها القضاء على المدعى عليه . فإذا خلت عن بينة ، ولم يكن المدعى عليه حاضراً ، لم تفد الدعوى شيئاً . إذ لا يمكن القضاء بغير بينة ، ولا إقرار ، ولا نكول ، ولا رد يمين . والدعوى ههنا تراد للمنع من القضاء عليه . وذلك ممكن مع الغيبة ، وسماع الدعوى مفيد .